أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
150
أنساب الأشراف
يا رب إلعن عضلا والقارة * لولاهم لم نحمل الحجارة وكان يعمر الشدّاخ الليثي أراد أن يفرّق أولئك في بطون كنانة فقال رجل منهم : دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل إجفال الظليم أي دعونا مجتمعين . والقارة : جبيل صغير ، وكان بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة مضطغنين على قريش إخراج قصي بن كلاب إياهم عن مكة ، وقسمتها رباعا بين قريش ، فلما كان زمن عبد المطلب وكثر بنو بكر همّوا باخراج قريش عن الحرم أو نزوله معهم ، فجمعت قريش واستعدت ، وعقد عبد المطلب الحلف بين قريش والأحابيش ، وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو نفاثة بن عدي بن الديل بن كنانة ، وبنو الحيا من خزاعة ، والقارة من ولد الهون بن خزيمة ، وبنو عضل بن الديش بن محلم من بني الهون أيضا ، فلقوا بني بكر ومن لافّهم وضوى إليهم . وعلى قريش عبد المطلب بن عبد مناف ، وكان على الأحابيش الحليس فاقتتلوا بذات نكيف [ 1 ] فانهزمت بكر وقتلوا قتلا ذريعا ، وبارز يومئذ عبد بن سفّاح القاري قتادة بن قيس أخا بلعاء بن قيس ، فطعنه عبد فقتله ، فقال عبد وهو ابن السفاح : يا طعنة ما قد طعنت مرشة * قتادة حين الخيل بالقوم تخنف وكان قتادة قال لقومه : ارموهم بالنبل ، فإذا فنيت فشدّوا عليهم بالرماح ، وكانت القارة رماة يقال لهم رماة الحدق ، فقال قائل منهم : قد أنصف القارة من راماها . فذهبت مثلا .
--> [ 1 ] ذو نكيف : موضع من نواحي مكة . معجم البلدان .